الشيخ محمد تقي الآملي
504
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وذلك للشك في ارتفاعه بواسطة الشك في كون الخلل في الطهارة الأولى الموجب لبطلانها به ، وبطلان الطهارة الثانية بواسطة الإخلال بنية الرفع أو الاستباحة ، وذلك بناء على عدم إجراء قاعدة الفراغ في الطهارة الأولى ، لمعارضتها مع قاعدة الفراغ الجارية في الطهارة الثانية . والمختار عند جملة من محققي المتأخرين هو الثاني ، وذلك لجريان قاعدة الفراغ في الوضوء الأول من غير معارضتها مع قاعدته في الوضوء الأخير ، وصرح في طهارة الشيخ الأكبر ( قده ) وفي مصباح الفقيه إنه على تقدير المنع عن إجراء القاعدة في الوضوء الأول لأجل المعارضة ، فلا معارض لها في الصلاة الواقعة بعد الوضوئين . وتحقيق الكلام يتوقف على بيان أمرين : الأول : وقع البحث في أن العلم الإجمالي في نفسه مانع عن إجراء الأصل في أطرافه ولو لم يستلزم المخالفة العملية في إجرائه ، أو ان المانع من إجرائه استلزام المخالفة العملية ، فكل مورد لم يستلزم من إجرائه المخالفة العملية فلا مانع من إجرائه ، إذا عرفت ذلك فاعلم أن المحتملات في المنع عن إجراء الأصل في أطراف المعلوم بالإجمال أمور : منها دعوى انصراف أدلة الأصول عن شمولها لأطراف المعلوم بالإجمال ، بدعوى ان مفاد دليل الاستصحاب مثلا هو حرمة نقض اليقين بالشك ، بحيث كان ناقضة هو الشك ، وفي مورد العلم الإجمالي رفع اليد عن اليقين السابق بالعلم الإجمالي بانتقاضه ليس نقضا لليقين بالشك ، بل هو نقض له باليقين ، غاية الأمر المتيقن باليقين الناقض ليس معلوما بالتفصيل ، لتردده بين الأطراف ، وهذا الاحتمال ليس بشيء ، ضرورة القطع بان كل واحد من الأطراف مشكوك ، وإن كان منشأه هو الشك في وجود المعلوم بالإجمال في الأطراف . منها دعوى مضادة التعبد بأطراف العلم الإجمالي مع العلم بخلاف ما يتعبد به في ضمنها ، كما في التعبد بنجاسة الإنائين الذين يعلم بطهارة أحدهما ، ولازم